ابراهيم الأبياري

256

الموسوعة القرآنية

ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها ، وعند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من أصحابه ، يقال له : عمارة بن حزم ، وكان عقبيّا بدريّا ، وهو عم بنى عمرو بن حزم ، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعى ، وكان منافقا . فقال زيد بن اللصيت ، وهو في رحل عمارة ، وعمارة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أليس محمد يزعم أنه نبي ، ويخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدرى أين ناقته ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعمارة عنده : إن رجلا قال : هذا محمد يخبركم أنه نبي ، ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء ، وهو لا يدرى أين ناقته ؟ وإني واللّه ما أعلم إلا ما علمني اللّه ، وقد دلني اللّه عليها ، وهي في هذا الوادي ، في شعب كذا وكذا ، قد حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوني بها . فذهبوا ، فجاءوا بها . فرجع عمارة بن حزم إلى رحله ، فقال : واللّه لعجب من شئ حدثناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آنفا ، عن مقالة قائل أخبره اللّه عند بكذا وكذا ، للذي قال زيد بن اللصيت . فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ، ولم يحضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : زيد واللّه قال هذه المقالة قبل أن تأتى . فأقبل عمارة على زيد يضرب في عنقه ويقول : إلى عباد اللّه ، إن في رحلي لداهية وما أشعر ! اخرج أي عدو اللّه من رحلي ، فلا تصحبني . ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سائرا ، فجعل يتخلف عنه الرجل ، فيقولون : يا رسول اللّه ، تخلف فلان ، فيقول : دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه تعالى بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه ، حتى قيل : يا رسول